ابن كثير
175
السيرة النبوية
وأمره أن يلي صدقات قومه ، فقال قرة حين رجع : حباها رسول الله إذ نزلت به * وأمكنها من نائل غير منفد فأضحت بروض الخضر وهي حثيثة * وقد أنجحت حاجاتها من محمد عليها فتى لا يردف الذم رحله * يروى لأمر العاجز المتردد ( 1 ) وفد بني البكاء ذكر أنهم قدموا سنة تسع ، وأنهم كانوا ثلاثين رجلا ; فيهم معاوية بن ثور بن [ معاوية بن ] ( 2 ) عبادة بن البكاء ، وهو يومئذ ابن مائة سنة ، ومعه ابن له يقال له بشر ، فقال : يا رسول الله إني أتبرك بمسك ، وقد كبرت وابني هذا بر بي فامسح وجهه . فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه وأعطاه أعنزا عفرا ، وبرك عليهن فكانوا لا يصيبهم بعد ذلك قحط ولا سنة . وقال محمد بن بشر بن معاوية في ذلك : وأبى الذي مسح الرسول برأسه * ودعا له بالخير والبركات أعطاه أحمد إذ أتاه أعنزا * عفرا نواحل لسن بالحيات ( 3 ) يملأن وفد الحي كل عشية * ويعود ذاك الملئ بالغدوات بوركن من منح وبورك مانحا * وعليه منى ما حييت صلاتي
--> ( 1 ) في الإصابة : تروك لأمر العاجز . ( 2 ) من الإصابة : ( 3 ) الحيات :